العاملي
360
الانتصار
3 - والشيعة عندهم قاعدة عرض الأحاديث على القرآن : من مباحث أصول الفقه عند الشيعة والسنة : مسألة تعارض الأحاديث مع القرآن ، وتعارض الأحاديث فيما بينها . . وفي كلتا المسألتين يتشدد الشيعة في ترجيح القرآن أكثر من إخوانهم السنة ، فعلماء السنة مثلا يجوزون نسخ آيات القرآن بالحديث حتى لو رواه صحابي واحد . . ولذلك صححوا موقف الخليفة أبي بكر السلبي من فاطمة الزهراء عليها السلام ، حيث صادر منها ( فدك ) التي نحلها إياها النبي صلى الله عليه وآله وكانت بيدها في حياة أبيها ، ثم منعها إرثها من أبيها صلى الله عليه وآله بدعوى أنه سمع النبي يقول : ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ) يقصد أن ما تركه النبي يكون صدقة بيد الدولة . . واحتجت عليه فاطمة الزهراء عليها السلام بالقرآن ، وقالت له كما روى النعماني المغربي في شرح الأخبار ج 3 ص 36 : يا بن أبي قحافة أفي كتاب الله أن ترث أباك ولا أرث أبي . . ؟ ! لقد جئت شيئا فريا ، فقال علماء السنة إن عمل أبي بكر صحيح ، وآيات الإرث في القرآن منسوخة بالرواية التي رواها أبو بكر وحده ، ولم يروها غيره ! أما إذا تعارض الحديثان ، فقد وضع العلماء لذلك موازين لترجيح أحدهما على الآخر ، ومن أولها عند الفريقين ترجيح الحديث الموافق لكتاب الله تعالى على الحديث المخالف . . . إلخ . وزاد علماء الشيعة على ذلك أنه بقطع النظر عن وجود التعارض بين الأحاديث أو عدم وجوده ، فإنه يجب عرض كل حديث على كتاب الله تعالى ، والأخذ بما وافقه إن استكمل بقية شروط القبول الأخرى ، ورد ما خالفه وإن استجمع شروط القبول الأخرى ، ورووا في ذلك روايات صحيحة عن النبي وآله صلى الله عليه وآله . . .